أحمد ياسوف

167

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ما يميز الصورة الشعرية عن سائر اللوحات الفنية ، وإذا كانت قيمة النحت والتصوير وما شاكلها تبرز في تخليد لحظة معينة وتجميدها وتثبيتها في مكان معين فإن عبقرية الشعر تبرز في الفاعلية والنشاط الحركي الذي ينساب على سلسلة من لحظات متعاقبة » « 1 » . وللمنظرين آراء كثيرة في جمال الحركة في الفن ، فهي مطلب أساسي ، وهم يطلقون صفة الجمال عليها بقدر ما تعبر بصدق تصويرها عن الحياة وموافقتها للفكرة ، فالحركة موجودة في حياتنا في تصرفاتنا اليومية وهي لغة بديلة وبليغة أحيانا ، وهي أيضا موجودة في الفنون على تنوعها . وغايتنا في هذه الفقرة الكلام على أنواع الحركات التي تنقلها مفردات قرآنية وبسط علاقتها الوشيجة الموقف الشعوري والفكرة المقصودة واستحقاق مطابقتها لحكم المنطق ، وسنركز على صفة المفردة وأبعادها المكانية . واهتم البيان القرآني بالحركة لمطلب فاعلية الدعوة ، واستخدم المفردات المحركة معبرا عن الحقيقة بالمجاز ، أو معبرا بالحقيقة ، أو معبرا بالمجاز وكأنه حقيقة من شدة تأثيره ، وجسم وحرّك وشخص ، وهذه المظاهر الحسية سمات رفيعة امتاز بها القرآن الكريم الذي يحيل السرد إلى مشاهد منظورة في إطار المكان والزمان ، قاصدا إلى غاية التأثير . وقد تطرق المنظر الفرنسي « جويو » لجمال الحركة في الحياة والفن ، ورأى أنها قوية ورشيقة وبطيئة ، وركز على كونها موافقة للفكرة منسجمة معها لا تكلّف فيها ولا تقصير ، وقال في ذلك الموضع من كتابه « مسائل

--> ( 1 ) فلسفة وفن ، د . زكي نجيب محمود ، ص 382 .